الاضطرابات الهرمونية في سن اليأس (الأمل)

 
د. اسماعيل المرتضى
حقيقة تعرف دورة نهاية الطمث عند المرأة (انقطاعه) بما يعرف ب -سن اليأس- ومع اني لي تحفظ على الكلمة او التسمية الا أنها تسمية معترف بها عالميا, على العموم, تعتبر هذه المرحلة مرحلة طبيعية من مراحل حياة المرأة نفسيا وفيسيولوجيا بكل تغيراتها, على عكس ما قد يتقول البعض ويقول بأنها مرض معين او نقص معين.

الا أنها تعتبر جزء لا يتجزأ من بلوغ الأنثى مرحلة معينة من حياتها ومهمتها الانسانية, حيث تتزامن هذه المرحلة مع تغيرات فيسيولوجية ونفسية وجسدية معينة تؤدي الى حدوث نقص تدريجي (الى أن قد يصل الى مرحلة شبه الانقطاع) بافراز بعض الهرمونات الأنثوية المهمة بشكل عام من المبايض, تتزامن هذه الأحداث مع حدوث عوارض واضحة على المرأة تبدأ وتظهر وتختفي وتكون كثيفة او مخففة تبعا لظروف كثيرة ومختلفة من سيدة الى أخرى.

طبعا على خلاف مرحلة البلوغ عند الأنثى والتي قد تحدث فجأة وفي يوم واحد فان مرحلة النضج الجسدي (سن اليأس) تحدث على مراحل قد تأخذ عدة سنوات الى انتهائها وحدوثها بشكل كامل, وتكون عادة المتوسط لعمر المراة المعرضة لهذه التغيرات ما بين 42 سنة الى 56 سنة, وقد تطول المدة او تقصر وقد تظهر هذه الأعراض باكرا ما قبل الثلاثين (وهو أمر نادر على العموم) وتكون أسبابه نادرا طبيعية او مرضية جراحية, وقد تطول فترة عدم ظهوره بشكله النهائي الى ما قد يصل الى عمر الستين سنة, ولذلك اجتمع المتخصصون بشكل عمومي على تسمية المرأة أنها دخلت في هذه المرحلة عندما ينقطع الطمث بشكل كامل لمدة 12 شهر أو ما يزيد عن السنة, ففي هذه الحالة يمكن طبيا القول بان المرأة دخلت في مرحلة سن اليأس الطبيعية (الغير مرضية) على جميع الأحوال.

كما أن بعض المتخصصين يذهبون الى تحديد الفترة الزمنية التي تسبق الانقطاع الكامل للطمث والتي تظهر بها بعض الأعراض وتسميتها بفترة (ما قبل سن اليأس) وفي هذه المرحلة تبدأ بعض التغيرات بالظهور تدريجيا وتبدأ بعض الأعراض بالظهور بشكل أو بآخر.

الأعراض التي تدلل على بدء الدخول في مرحلة سن اليأس العامة

بالاضافة الى العمر والحالة الصحية العامة فان هناك بعض الأعراض التي ان ظهرت قد تعطي مؤشر عام على أن الأنثى بدأت في الولوج الى هذه المرحلة العمرية المهمة لنضجوها, حيث تبدأ عادة بظهور ” عدم انتظام في الدورة الشهرية ” ويكون هذا بشكل ملفت حيث تصبح مواعيد الدورة العامة متقاربة جدا أو متابعدة جدا أو مختلطة, كما أن نوعية النزيف تكون أشد عادة أو قليلة جدا, المهم وجود اختلافات واضحة لكل امرأة بان هناك خللا ما.

طبعا ننصح دائما بزيارة الطبيبة النسائية والفحص الدوري للتأكد من أن هذه الأعراض أعراض طبيعية وليست مرضية لأي سبب آخر.

ومن الأعراض الأخرى التي تظهر ما قبل أو خلال أو بعد مرحلة سن اليأس كالتالي:

* اختلاط في مواعيد الدورة الشهرية كما أسلفنا سابقا.
* زيادة ملحوظة غير مبررة بشكل مباشر بالوزن.
* ظهور ما يعرف بالهبات الساخنة, وهي عبارة عن دفعات من الحرارة الداخلية التي تشعر بها المرأة وخصوصا في منطقة الرأس والصدر وقد يصاحبها احمرار في البشرة وتعرق في بعض الأحيان الأخرى, وتشعر عندها المرأة أيضا بالاختناق أو ضيق النفس وقد تتراوح مدتها ما بين عدة ثواني (30 ثانية) الى عدة دقائق أخرى.
* الأرق.
* التعرق الليلي.
* آلام عامة في الجسم والمفاصل (قد تكون بوادر روماتيزم او هشاشة عظام أيضا ) وقد تكون بشكل مبسط بسبب التغيرات الهرمونية الطبيعية.
* اختلافات في كمية الدم خلال مرحلة الدورة الطبيعية.
* كثرة التبول وظهور الحكة الجلدية.
* حدوث جفاف عام بالبشرة وخصوصا في المناطق الحساسة وحدوث آلام في حالة ممارسة الجنس الطبيعية كما وأنها قد تؤدي الى تكرر ظهور تقرحات بسيطة والتهابات في المسالك البولية المتكررة.
* تؤدي أيضا الى النفور من الجنس او الضعف الجنسي العام كما وأنها تقريبا تؤدي الى عدم القدرة على الانجاب.
* المزاجية الواضحة المصاحبة للاكتئاب الذي قد يكون شديدا في بعض الأحيان.

عادة ما تبدأ هذه الأعراض بالتراجع مع التقدم في مرحلة سن اليأس الى أن تنتهي تقريبا في مرحلة ما يسمى (مرحلة ما بعد سن اليأس).

وقد تختلف الأعراض من أنثى الى أخرى وقد تختلف في حدتها وتوقيتها ونوعيتها تبعا للاختلافات الفيسيولوجية الطبيعية بين كل امرأة ونظيرتها, طبعا هذه الاختلافات تكون لأسباب كثيرة من مثل:

* الوراثة.
* أسلوب الحياة العامة من غذاء وأمراض ورياضة.
* النفسية.
* والمجتمع ونظرته للمرأة وتعامله معها, فكل هذا يؤثر بشكل او بآخر على حدة الأعراض.

طبعا قد تظهر هذه الأعراض بسن مبكرة أكثر نظرا للعديد من الأسباب وأذكر منها على سبيل الاختصار:

* انتزاع المبايض جراحيا.
* العلاجات الكيميائية وخصوصا المتزامنة مع وجود أي نوع من السرطانات.
* العلاج الاشعاعي او الليزر.
* ضعف المبايض الطبيعي, الوراثي او المرضي.

وقد تكون هذه الأعراض عادة أكثر حدة مع هؤلاء الصنف من النساء حيث أن الجسم لا يكون قد اعتاد بعد التخفيف من افراز الهرمونات التي تنتج من المبايض ولذلك تبدوا أكثر حدة مقارنة بالنساء الاتي يمررن بهذه المرحلة بشكل طبيعي.

الدورة الهرمونية الطبيعية

ساختصر موضوع التنظيم الهرموني العام عند المرأة لنفصل به ان شاء الله بمقال لاحق آخر, فمن المعلوم ان كلا الجنسين تبدأ عندهم افراز الهرمونات منذ مرحلة الولادة, ويشتركون بنفس نوعية الهرمونات, ولكن مع اختلاف في توقيت افرازها وتركيزها في جسم الانسان, فلكل جنس تنظيمه الهرموني الخاص.

تبدأ الغدة النخامية بافراز هرمونين اثنين وهما

FSH

LH

وذلك بعد تلقيها الأوامر من الدماغ بذلك, حيث يقوم الهرمونين المذكورين أعلاه على تنشيط المبايض لافراز هرمونين آخرين وهما هرمون الاستروجين وهرمون البروجيستيرون كما وأنها تفرز بعض التيستوستيرون وهو الهرمون الذكوري ولكن بنسب قليلة جدا.

ومن هنا تبدأ المرحلة المهمة بوجود هرمون الاستروجين والذي يعمل على اعادة هيكلة جسد الأنثى بتزويدها بالعوامل الأنثوية كمثل تكبير منطقة الصدر, وتحفيز نضوج الرحم وقناتي فالوب المعروفتان, كما يعمل هذا الهرمون على اعادة توزيع الدهون في جسد الأنثى.

ومن تلك النقطة يعمل الهرمونين على تحفيز الرحم والمبايض للتهيؤ لاستقبال جنين.

فتخرج بويضة واحدة ناضجة من بين المئات من المبيض الى قناة فالوب مستعدة لحدوث التخصيب, فاذا لم تحدث هذه العملية المهمة تهبط فورا معدلات افراز الهرمونين استروجين وبروجيستيرون مما يؤدي الى تغيرات فيسيولوجية وضعف ببطانة الرحم وانشقاق بعض المواد ويؤدي كل ذلك الى حدوث ما يعرف بالدورة الشهرية, والعكس صحيح اذا حدثت عملية التخصيب.

ولكن في مرحلة ما من عمر المرأة تبدأ المبايض باخفاض انتاجها لهرمون الاستروجين والبروجيستيرون بشكل طبيعي, وهذا التقليل يبدأ تدريجيا وعلى مدار سنوات, مما يؤدي في النهاية الى توقف حدوث الدورة بشكل نهائي وهو ما يعرف بمرحلة سن اليأس.

حيث أن سقوط معدلات الهرمونات هذه تؤدي الى ضعف عام وكامل في بطانة الرحم والمبايض مما يؤدي الى توقف نزول الدم وتوقع انتاج البويضات كاملة والى توقف الانجاب وظهور الأعراض المصاحبة لتوقف الاستروجين والبروجيستيرون المذكورة سابقا.

كما وأنه يجدر التنويه الى أن نقص هرمون الاستروجين يؤدي أيضا الى تغير عام في هيكلة جسد المرأة ويؤدي الى ضعف شديد في تثبيت الكالسيوم على العظام مما يؤدي الى بداية مشاكل هشاشة العظام المعروفة لدى المرأة, ناهيك عن الاكتئاب والمزاجية والتغيرات النفسية الواضحة.

وفي بعض الأحيان يبقى افراز هرمون التيتوستيرون الذكوري بمعدل طبيعي مما يؤدي الى طغيان مفعوله وظهور بعض الشعر في مناطق بالوجه عند المرأة وقلته في الرأس, وهذه من الآثار الطبيعية.

علاجات هذه المشكلة

هناك العديد جدا من الأفكار المطروحة لعلاج أعراض سن اليأس وتتراوح هذه العلاجات ما بين الطبيعية والكيميائية ومثال عليها ما ذكر سابقا في مقالة حليب الصويا وسوف أفرد مقالة خاصة تتحدث عن العلاجات والأفكار المطروحة بهذا الخصوص….

يبقى ان أعطي نصائحي العامة للمرأة بشكل عام وهي كالتالي:

* اقرئي في هذا الموضوع كثيرا, فالقراءة تولد مفهوم أعم وأشمل بخصوص مواضيع المرأة.
* تحادثي مع نساء أخريات مررن بتلك المرحلة الطبيعية وكيف كانت وما تأثيراتها وكيف واجهنها بالشكل الطبيعي.
* حاولي الانضمام الى جمعيات تعنى بهذه الأمور في حال وجودها في المنطقة التي تعيشين بها.
* حاولي ممارسة الرياضة الطبيعية والاهتمام أكثر بنوعية الغذاء.
* حاولي تنمية حياتك الاجتماعية بما قد يعوض قليلا عن الاضطرابات النفسية المصاحبة لهذه المرحلة او قبلها.
* تحدثي الى المختصين والقادرين على تقديم الدعم الطبي والصحي الصحيح لك في كل وقت, فهذا هو عملنا.

 


مقالات ذات صلة