صداقات رائعة في عالم الأمومة

 
خوله مناصرة
كأم لثلاثة أبناء، أحيانا لا اصدق أنني اسـتطعت أن أنجز هذه المهمة، السهر لليال طويلة، تغيير عدد لا يحصى من الحفاظات، وزيارات لا تنتهي إلى عيادة طبيب الأطفال، خلال هذا المشوار المضني برغم جمالياته، كان لا بد من وجود صداقات أغنت حياتي، وساعدتني خلال هذا المشوار. إلى كل أم، احرصي على الحصول على صداقة مشابهة.
إن وجود صديقة سبقتك إلى عالم الأمومة بعدة سنوات، لديها خبرتها وتجربتها، تسألينها عن أي مشكلة قد تواجهينها مع طفلك، قد تكون هذه الصديقة أختك الكبرى، أو شقيقة زوجك، تجدين لديها الإرشاد وتزرع فيك الثقة والقدرة على الاحتمال، تساندك عندما تحسين بأن العالم ضيـّق ينهار من حولك وتعدك بأن عالم الأمومة سيصبح أفضل وأجمل.
في الأسابيع الأولى لولادة الطفل، تعيش الأم أوقاتاً مشحونة بالتوتر والخوف والقلق، وقلة النوم، ستنظرين إليها من خلال جفونك المتعبة لتمنحك شعورا بالأمان والثقة، فهي أم واستطاعت أن تخوض التجربة وتخرج منها بأمان، تمنحك الأمل والراحة بأن الغد أفضل، فالشعور بان هناك شخصا قويا وحكيما يمسك بيدك يمنحك شعورا براحة لا تُضاهى.
قد تكون زميلتك في العمل، أو جارتك، أو تتعرفين إليها في المول أو الحديقـة ومهما كان السبب الذي جمعكما أول مرة، فوجود طفلين في نفس العمر لديكما، يجعل الظروف متشابهة، والمعاناة واحدة، وقد تكون فلسفة كل منكما في التربية متشابهة، ستشعرين معها بشعور طفلة تلتقي بأول أفضل صديقة، يمكنك مناقشة كل ما يتعلق بأمور الأطفال معا لساعات.
ميزة هذا النوع من الصداقة أن بإمكانك التحدث والاستماع إلى هذه الصديقة دون الشعور بالملل والضيق، ومستعدة لتفهم حماسك لكل ما يفعله طفلك، فشخص آخر لن يستوعب ويتقبل وصفك لحركة قام بها طفلك أو كلمة نطقها، لمدة 15 ثانية دون إبداء الضيق والاستياء، بينما قد تستمتعي معها بالحديث عن الموضوع لدقائق دون ضجر أو ملل، وهذه طريقة ممتازة لكليكما لإطلاق العنان لمشاعركما، والتحدث بحب وحنان عن أطفالكما، وسيكون من حسن الطالع الاستمرار في هذه الصداقة خلال مراحل نمو وتطور الأبناء.
تتركز دائرة معارفنا الاجتماعية في مرحلة معينة على صداقات تكونت في مرحلة مبكرة من حياتنا في المدرسة والجامعة، لكن بعد أن يكبر أطفالك، ستجدين أن هناك نوعا جديدا من الصداقات قد بدأت بالظهور، فأمهات أصدقاء أطفالك يدخلن دائرتك الاجتماعية، فهؤلاء الأمهات يتمتعن بخصوصية ناتجة عن الرابطة مع أطفالك، وبمرور الوقت يصبح بإمكانك الاعتماد عليهن أكثر فأكثر، فطفلك آمن وسعيد في بيوتهن، واستعدادهن لتقديم العون هبة من السماء، فيما إذا احتجت إلى مساعدتهن في أي ظرف طارئ للعناية بطفلك ورعايته.
وبمرور الوقت ستربطك بهن أواصر صداقة حقيقية رائعة، فالظروف هي التي خلقت هذه الصداقة وليس الاهتمامات المشتركة، فالارتباط بصداقات مع أشخاص قد تختلفين معهم في المهنة والدين ومستوى الدخل ليس مؤكدا، لكن هذا العالم الجميل من الصداقات هو نتاج رائع لعالم الأمومة.
يعتبر الحصول على صديقة ليس لديها أطفال من أكثر الأشياء التي تؤنس وتجدد حياتك، فالاستغراق في حياة تتمحور حول الأطفال وحاجاتهم والاعتياد على التفكير كأم، تطفئ جذوة الاهتمامات والمشاعر وتجعلها في حالة سبات، ووجود صديقة بدون أطفال ستعيد آمالك وحياتك إلى سابق عهدها، فهي المؤهلة لدعمك وإعادتك لما كنت تحبين: كالقراءة، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو ممارسة رياضة معينة.
كما انك تحتاجين إلى وقت مستقطع خلال يومك الذي يزخر بالتفكير بالأطفال لمدة 24 ساعة، والذي يجعل من الصعوبة بمكان التفكير بأي شيء آخر، فالخروج إلى عالم الراشدين لبعض الوقت عادة ما يكون مفيدا لحفاظ على توازنك النفسي والعقلي.
كما أن الاستماع إلى مشاكل هذه الصديقة وما لديها من معلومات حول ما يدور خارج عالمك المحدود بالأطفال، ويمنحك منظورا مختلفا وافقا أوسع يجعلك ترين حياتك بطريقة أفضل، وتحسين بالتقدير لما أنت فيه.
والصديقة التي ليس لديها أطفال ستحب طفلك، بدون إعطاء نصائح، فهي ستظهر اهتمامها بدون ا لحاجة لاستعراض نظرياتها الخاصة عن نوم أو تغذية الطفل، وستجدين متعة حقيقية بمشاهدتهما يقضيان وقتا ممتعا.
 


مقالات ذات صلة