الدور المساند للزوج أثناء الحمل

 

رعاية السيدة الحامل أثناء مراحل الحمل يتطلب التوسع في توضيح مفاهيم وأركان الرعاية والحمل حتى لا يقتصر الأمر على سحب من العطف وتغير ملزم بالوجبات الغذائية المحسنة والتركيز على تناول المقويات الضرورية للحمل، ويختتم برنامج الاهتمام بمراجعات دورية بقصد الاطمئنان على نمو الجنين وسلامته البيئية المحيطة به، وكأن السيدة تشحذ العطف والمراعاة لجنين ينمو في رحمها سيشكل شمعة جديدة تضيء للعائلة ركنا مظلما بعد ليل انتظار طويل، فهناك من التغيرات الفسيولوجية المرافقة للحمل حكما ونتيجة بسبب اختلال المعادلة الهرمونية، وهي تطورات لا يمكن تفاديها، ولكنها قد تؤثر بالمزاج العام والتصرف للحامل مثل الغثيان والتقيء وتقلبت الشهية وزيادة الوزن وتورم الجسم بحدود متعارفة والذي يشكل مصدر القلق الأول للسيدة الحامل خوفا لاستمراريته بعد الولادة، وهناك من التغيرات المزاجية والنفسية والتي تلزمنا حكماً بضرورة مراعاة السيدة الحامل لمستجدات الواقع إكراما لها ولجنينها، فيشكل الخوف والقلق من الحمل ومن الغد المجهول هواجس ترافقها، والتي تحرمها من التمتع بحرية التنقل والأكل وممارسة النشاط طيلة فترة الحمل، ويشتعل نار الخوف الحارق لو تجاهل الزوج حقيقة الشعور ومشاركة هموم الحمل الزوجية وسواء كان ذلك بقصد أو بحسن نية.

الحامل تعتقد (وأنا أوافقها الرأي) أنها بأمس الحاجة للدعم الكامل من الزوج فعلا وعملا وليس قولا، لإطفاء هواجس الخوف التي تعصف بها، وهي الربان لسفينة الحمل التي تبحر في أعاصير الأيام، والخوف يبدأ منذ لحظة التفكير بالحمل سواء لنجاح المحاولة أو فشلها، ليشكل ذلك كتابا لصفحات مريرة تكتب حروفها بمداد التفكير وتنقش فصولها بأعصاب مرهقة، فالخوف المشترك للزوجين يبدأ بفشل الحمل بعد التعشم بالنجاح، لتجد الزوج في الغالب يبرر الفشل لظروف الزوجة لتتحمل مسؤولية الخسارة إن جاز التعبير اللغوي(وهو ليس كذلك)، وهناك صفحة خوف تالية من فشل الحمل بعد مرور أسابيعه الأولى، فيمطر الزوج لقرينته عاصفة من الحنان والحرص وتغير السلوك، لتجد الصورة المثالية التي طالما حلمت بها ببوصلة الزواج التي تنحرف بزاوية عكسية، ليصبح الشريك الحقيقي بالمنزل بجميع محاوره، ويرافق ذلك خلال هذه الفترة الحرجة بداية أعراض الاختلال الهرموني المرافق، فيتغير المزاج وتصبح العصبية صورة متكررة ومرافقة للسلوك اليومي بحكم الواقع، يقدر لها بظرفها دون مناقشة أو علاج تحت مبرر الحمل، لتبدأ بعدها مرحلة الصراع الداخلي والمعلن ببعض مفاصله، حيث أنها خائفة من تناول غذاء معين أو تناول شراب معين خوفا من تأثير ذلك على الجنين، وهي خائفة من القيام برحلة أو نزهة خشية أن يؤثر ذلك على الحمل و/أو الجنين، لتدخل في أفق الخوف من علاج المرض واجراء الفحوصات الطبية اللازمة حرصا على سلامة الوافد المنتظر، حتى إذا دخل قطار الحمل مرحلته الثالثة يكون محاصرا بوابل من القنابل والمطبات المعطلة والمؤثرة، فارتفاع ضغط الدم المرافق للحمل، أو ظهور مرض السكري، أو الدخول في أجواء فقر الدم المرافق، وصعوبة التنفس، وقلة النوم، وصعوبة الحركة والتنقل، وتقيد حرية التصرف، وتغير العادات الغذائية وغيرها، كل ذلك يشكل محاور خوف، قد تكون مشتركة بين الزوجين أحيانا كواقع ونتيجة، ولكنها من نصيب السيدة بالتأكيد لطبيعة المجتمع الذكوري مهما اختلفت مسبباتها، لتدخل السيدة الحامل بشهرها الأخير وقد تغيرت معالمها الخارجية بزيادة فسيولوجية لوزنها، ممزوج برياح الخوف من الولادة ومضاعفاتها وآلامها، والطلق الصناعي الذي يستخدم كروتين علمي مبرر في فنون الولادة المعاصرة، وهناك صفحة المسكنات التي تتطلب الشرح والتفسير والتطبيق وما أمكن تناوله أثناء مراحل المخاض الطويلة، حتى لو كانت هناك تجربة سابقة عصفت بها بغير موفقية أو الخوف من تكرار سيناريو الولادة المؤلم لقريبة أو صديقة وقد شرحت بتعبير يترجم هاجس الخوف من مجهول قادم إلى واقع يغلف الأيام التالية، والولادة كفكرة وواقع تشكل مرحلة وظيفية محببة وحساسة برحلة الحمل الطويلة ويجب أن يشكل عصب الزوجين الرصيف الواقعي لقاربها، وتختلط أوراق الخوف بصورة أكبر عندما تتلبد الأجواء بغيوم الاختيار بين الولادة الطبيعية أو الولادة بعملية قيصرية، ولكل منهما مبرراته وظروفه ومضاعفاته وأسطر معاناته، بل بشكوى وألم بمرحلة التنفيذ وما بعدها، لتمتزج أزهار السعادة بالوافد الجديد بأشواك الألم لتتشكل لوحة متغيرة الألوان تحاكي الطبيعة، وقد رُسمت بدموع الفرح والسعادة والخوف والمعاناة.
 
وبتقديري أن رحلة الحمل بمرحلتها الممتدة من الاسبوع السابع والعشرين وحتى انتهاء مراسم الولادة والعودة للمنزل، تشكل المرحلة الأدق، التي تحتاج بها السيدة للعطف والمساعدة والتشجيع والدعم غير المتناهي بجهد الزوج والشريك الذي يجد الفرصة للبرهان أنه شريك فعلي مساهم بفصول الحمل والولادة، فيقدر خوف زوجته ومعاناتها ولا يقلل من شأنها ، لأنه المكلف الأول بازالة كابوس المجهول، فالزوجة بحاجة لهذا البرهان كواقع، والذي يساوي عندها الكثير كترجمة فعلية لمفهوم شريك العمر، لأن من يعتقد أن دورها الريادي قد انحصر كمنتجة للأجيال، يصنف كوريث شرعي للجهل ويرتدي قناع التخلف لإقراره بايقاف عقارب الزمن وانكاره بأهمية الأنثى المقدسة كأم وابنة واخت وزوجة وموظفة لأن الواقع أنها نصف المجتمع الجميل والمضيء بدون تحديد سقف أو بناء سور لمحيط الابداع لديها، ويقيني أن المرأة تستطيع تحريك النقاط على الحروف واعادة تشكيلها بلمسة ونظرة وغمزة عين، ودون أن يتمكن الكل من ترجمتها حسب قاموس الأيام والأعراف، وهو أمر نقدره نحن معشر الرجال لنكون شركاء حقيقيين برحلة الحمل والولادة، نشاطرها الخوف، ونمتص الهواجس، نحتضنها بدفء أثناء البرد والضباب والظلام، نقاسمها الهموم، ونجعل من أفعالنا عكازة الاطمئنان والأمان للصبح القادم، واننا لقادرون.
 

التعليقات
اضف تعليق
الاسم
Subject
البريد الالكتروني  
التفاصيل

مقالات ذات صلة